السيد حيدر الآملي

44

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( بيان الطبائع والعناصر الأربعة ) فاعلم فقسم من هذه الأربعة طبيعيّة الحرارة واليبوسة ، والثّاني البرودة واليبوسة ، والثّالث الحرارة والرّطوبة ، والرّابع البرودة والرّطوبة ، وجعل الخامس والتّاسع من هذه الأقسام مثل الأوّل ، وجعل السّادس والعاشر مثل الثّاني ، وجعل السّابع والحادي عشر مثل الثّالث ، وجعل الثّامن والثّاني عشر مثل الرّابع أعني في الطبيعة . فحصر الأجسام الطبيعيّة بخلاف ، والأجسام العنصريّة بلا خلاف في هذه الأربعة الَّتي هي الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، ومع كونها امّهات فإنّ اللَّه جعل اثنين منها أصلا في وجود الاثنين الآخرين ، فانفعلت اليبوسة عن الحرارة ، والرّطوبة عن البرودة ، والرّطوبة واليبوسة موجودتين عن سببين هما الحرارة والبرودة ، ولهذا ذكر اللَّه تعالى في قوله . وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . لأنّ السّبب ( المسبّب ) يلزم من وجوده من كونه مسبّبا وجود السّبب ، أو منفعلا ، وجود الفاعل ، كيف شئت فقل ، ولا يلزم من وجود المسبّب وجود المسبّب « من وجود السّبب وجود المسبّب » . ولمّا خلق اللَّه هذا الفلك الأوّل دار دورة غير معلومة الانتهاء للَّه تعالى ، لأنّه ليس فوقه شيء محدود من الأجرام يقطع فيه ، فإنّه أوّل الأجرام الشّفافة ، فتعدّد الحركات وتتميّز ، ولا كان قد خلق اللَّه في جوفه شيئا فتتميّز الحركة وتنتهي عند من يكون في جوفه ، ولو كان ، تتميّز أيضا ( لم تتميّز أصلا ) لأنّه أطلس لا كوكب فيه متشابه الأجزاء ، فلا يعرف مقدار الحركة الواحدة منه ولا تتعيّن ، فلو كان فيه جزء مخالف لسائر أجزائه عدّ به حركاته بلا شكّ ، ولكن علم اللَّه قدرها وانتهاءها وكرورها ، فحدث عن تلك الحركة اليوم ، ولم يكن ، ثمّ ليل ولا نهار في هذا اليوم .